أيوب صبري باشا
77
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الخطاب ، لأن الحديث المميز الذي نقله أبو الدرداء وهو « فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة ، وفي مسجدى ألف صلاة ، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة » « 1 » . وقال ابن ماجة : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا أبو الخطاب الدمشقي ، حدثنا زريق أبو عبد اللّه الألهانى ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة الرجل في بيته بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الذي يجمّع فيه بخمسمائة صلاة ، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في مسجدى بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة » « 2 » . إن هذا التفاضل في الفرائض والنوافل على قول الإمام النووي وبناء على قول الإمام الطحاوي وسائر الأئمة المالكية إن هذا التفاضل في حق الفرائض فقط ولما كان الحديث الشريف ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) يؤيد حكم القول الثاني يلزم أن يكون قول النووي من الأقوال الضعيفة ، وقال الإمام أبو حنيفة ومالك إن تضاعف الثواب يشمل الفرائض فقط وأجاب الإمام الشافعي مبينا الدقائق في هذا الأمر بما حاصله أن أفضلية الصلوات المؤداة في البيت لا يمنع زيادة الثواب ومن هناك لا ينافي الواقع المدعى ، فالفاضل بالنسبة للمفضول لا ينتج زيادة الثواب ، فقد لا يوجد في الفاضل الثواب الذي في المفضول رحمة اللّه رحمة واسعة . إخطار مهم وإن كان تضاعف الأجر وزيادة الثواب في حق الصلاة في الأماكن الثلاثة متفق عليه بين العلماء إلا إنه لا يستلزم سقوط الصلوات الفائتة ، يعنى أن الصلاة المؤداة في المسجد الحرام لا تقوم مكان الصلوات المتروكة .
--> ( 1 ) رواه البزار بإسناد حسن احتج به ابن عبد البر . انظر : إعلام الساجد ، ص 117 . ( 2 ) في الزوائد : إسناده ضعيف ؛ أبو الخطاب الدمشقي لا يعرف حاله ، زريق فيه مقال ، قال ابن حبان في الضّعفاء ينفرد بالأشياء لا يشبه حديث الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق . انظر : سنن ابن ماجة حديث رقم 1413 ص 453 .